النويري

307

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويكون في موضع بغا ووصيف ، فأحسّ باغر بالشر فجمع إليه الجماعة الذين كانوا وافقوه على قتل المتوكل وغيرهم ، فجدّد العهد عليهم في قتل المستعين وبغا ووصيف ، وقال : نبايع علي بن المعتصم أو ابن الواثق ويكون الأمر لنا كما هو لهذين ، فأجابوه إلى ذلك وانتهى الخبر إلى المستعين ، فبعث إلى بغا ووصيف وقال لهما : أنتما جعلتمانى خليفة ثم تريدان قتلى ، فحلفا أنهما ما علما بشئ فأعلمهما الخبر ، فاتفق رأيهم على أخذ باغر ورجلين من الأتراك وحبسهم ، وطلبوه فأقبل في عدة فعدل به إلى حمام وحبس فيه ، فبلغ الأتراك الخبر فوثبوا على اسطبل الخليفة فانتهبوه ، وركبوا ما فيه وحضروا إلى باب الجوسق بالسلاح ، فأمر بغا ووصيف بقتل باغر فقتل . ذكر مسير المستعين إلى بغداد قال : ولما قتل باغر وانتهى خبر قتله إلى الأتراك أقاموا على ما هم عليه ، فانحدر المستعين وبغا ووصيف وشاهك الخادم وأحمد بن صالح ودليل إلى بغداد في حرّاقة ، وركب جماعة من قواد الأتراك إلى « 1 » أصحاب باغر ، فسألوهم الانصراف فلم يفعلوا ، فلما علموا بانحدار المستعين ومن معه ندموا ، ثم قصدوا دار دليل ودور أهله وجيرانه فنهبوها ، حتى صاروا إلى أخذ الخشب . قال : ومنع الناس الأتراك من الانحدار إلى بغداد ، فأخذوا ملاحا قد أكرى سفينته فصلبوه على دقلها ، فامتنع أصحاب السفن ؛ ووصل المستعين إلى بغداد لخمس خلون من المحرم من هذه السنة ، فنزل على محمد بن عبد اللَّه بن طاهر في داره ، ثم وافى القواد بغداد سوى جعفر الخياط وسليمان بن يحيى بن معاذ ، وقدمها جلَّة الكتّاب والعمال وبنو هاشم وجماعة من أصحاب بغا ووصيف . وبايع أولئك للمعتز وحاصروا بغداد ، وكان من خلع المستعين وقتله ما نذكره في أخبار المعتز إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » ساقطة من ص